كورونا تهدد حياة معتقلي الرأي في ايران وسوريا

كتب مسعود محمد 
سوريا وإيران ما يجمع بينهما أكبر من حلف الممانعة، ما يجمعهم هو نهج، وفكر وممارسة، السجون في إيران وسوريا، تثير حالة من القلق لدى معارضي النظامين، المرض والتعذيب والإهمال، عامل مشترك بين سجون النظامين.
سجون سوريا وإيران مكتظة، تفتقر للحد الأدنى من الظروف الإنسانية، في هذه السجون ينهال السجان على المساجين باللکمات والرکلات والسوط حيث يخضع السجناء السياسيين الى العزل والتعذيب لفترات طويل، ويفتقر السجين فيها الى الحد الأدنى من مقومات العلاج الطبي في حالة إحتاج اليه، لا قيمة فعلية للإنسان في تلك السجون، وإذا كان القارىء يظن أن كلامي غير منطقي أدعوه الى مراجعة صور جثث المعتقلين في السجون السورية، تلك الصور التي هربها من كان مكلف بترقيمها وتصويرها، فإنشق عن النظام وهرب بها، حيث أقرت الولايات المتحدة مؤخرا قانونا بإسمه، وتأتي تسمية التشريع الأميركي "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين" من اسم المصور العسكري السوري السابق الملقب بقيصر، الذي انشق عن نظام الأسد عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف سجين قتلوا تحت التعذيب، واستخدام هذا الاسم ليخفي هويته الحقيقية، وأثارت صوره التي أظهرت جثثًا لأشخاص ملقين على الأرض ماتوا تحت التعذيب في سجون الأسد. 
هل يستغل النظامين السوري والإيراني، أزمة الكورونا لتصفية معارضيهما في السجون؟ 
المعارض الكردي الإيراني عبد الله مهتدي قال لي عندما طرحت السؤال عليه " هذه أنظمة لا تتردد في قتل معارضيها،سواء بالوباء أو بالمباشر، ولن يتردد النظام الإيراني رغم كل الكلام الغير دقيق عن فتح السجون وإطلاق المساجين، عن ترك المساجين عرضة للوباء، ليعلن وفاتهم لاحقا، بأسباب وهمية مختلفة. هؤلاء المساجين في سجونها لا قيمة لهم بالنسبة لتلك الأنظمة، إيران تعامل المساجين كوباء يجب التخلص منه وهي لا تتردد، باعدامهم، بدون محاكمات عادلة، ودون تقديم أي علاج لهم، عندما إعتقل المناضل في حزبنا رامين حسين بناهي، على أثر عملية إستطلاع نفذها داخل الأراضي الإيرانية إشتبك مع عناصر الحرس الثوري وأصيب، لم يقدم له النظام الإيراني العلاج المناسب، لأنه كان قد قرر إعدامه سلفا". 
حافظ الفاضلي عضو المكتب السياسي في حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي قال " بالنسبة للنظام الإيراني القيمة تعطى لك في حالتين فقط وهي أن تكون فارسي وتابع لولاية الفقيه، وحتى تلك فيها مراتب ودرجات، هذا النظام الذي إمتهن القتل لن يتردد في ترد الوباء ينتشر في السجون، وقد تابع الناس موجات التمرد والهرب من السجون، فالسجناء، يعيشون في سجون مكتظة دون الحد الأدنى من الحماية والرعاية الصحية". و أكمل قائلا " حزب التضامن الديموقراطي الأهوازي: قمع السجناء جريمة جديدة بحق شعبنا
شهدت مختلف السجون في إيران تمرد السجناء الذين يعيشيون في أسوء ظروف صحية في الوقت الذي ينتشر فيه فيروس كورونا في مختلف الأقاليم نتيجة لإخفاء وصول العدوى إلى إيران لأسباب سياسية بغية تسيير مسيرات "ذكرى الثورة" وتنظيم مسرحية الإنتخابات البرلمانية.
وبعد أن إنتشر فيروس كورنا في مختلف المناطق وخرج عن التحكم قرر النظام منح الكثير من السجناء إجازة من السجون وإعفاء المدة المتبقية من الحبس للبعض الآخر، ولكن هذا القرار لم يتم تطبيقه بشكل عادل، لذا شاهدنا التمرد في سجون أغلبها تقع في مناطق الشعوب غير الفارسية من قبيل سجن تبريز في آذربيجان وسجن سقز في كردستان وثم الاهواز."
أندلاع الإحتجاجات على قرارت التمييز التي يقوم بها النظام الإيراني  
إحتجاجا على قرار النظام الإيراني الظالم والأخطار الصحية المحدقة بالسجناء فقد إنطلقت شرارة الإحتجاج في السجون الإيرانية حسب بيان (حزب التضامن الأهوازي) وذلك على خلفية القلق من تفشي كورونا مساء يوم الاثنين 30 آذار / مارس في سجن سبيدار وأفادت الأنباء بمقتل وجرح عدد من السجناء، وسرعان ما إنتقل لهيب الإحتجاج في اليوم الثاني أي الثلاثاء 31 آذار / مارس إلى سجن الأهواز المركزي في شيبان وتفيد المعلومات أن السجناء قاموا بالاحتجاج والتمرد داخل السجن للمطالبة بإطلاق سراحهم أو منحهم إجازات طبية أو إصدار عفو بحقهم، خوفاً من تفشي الفيروس، وعمدوا إلى إحراق الأقسام 6 و7 و9 و10، في حين ردت القوى الأمنية بإطلاق النار وإلقاء القنابل المسيلة للدموع.
يذكر أن هذا السجن يضم معظم السجناء السياسيين العرب وحسب تقارير موثقة لمنظمة حقوق الإنسان الأهوازية (أهرو) فأن صحة ثلاثة سجناء سياسيين، وهم كل من مهدى بحري، وميلاد بغلاني، وحميد رضا مكي تدهورت في وقت سابق، جراء إصابتهم بالفيروس.
كما نقل مسؤولو السجن المصابين من كل سجون الإقليم إلى هذا القسم في سجن الأهواز المركزي، وسط رفض واحتجاج السجناء على تلك الخطوة، التي من شأنها أن تنقل العدوى لجميع النزلاء وعددهم 8000 شخص.
النظام السوري الذي عاش حالة من الإنكار فيما يتعلق بوباء الكورونا، وتبين بعد ذلك عدم صحة الكلام إذ بدأت تتسرب معلومات عن عزل مناطق محيطة بدمشق، وإقفال مزار السيدة زينب، لن يتردد لحظة في إستغلال جائحة كورونا لتكريس مشروع رئيسه بشار الأسد في المجتمع المتجانس، فالتخلص من عدة آلاف أخرى من المعارضين الغير متجانسين مع النظام، سيكون خطوة أخرى بإتجاه المزيد من التجانس نحو مجتمع أكثر خضوعا. في يوم 8 آذار يوم المرأة العالمي، يقبع في سجون الأسد آلاف السوريات ولا أحد يعرف مصائرهن المستقبلية. ومن تخرجْ من السجن تحكِ فظائع مرعبة عاشتها في "جهنم النظام" السوري، في يومهن هل يتذكر ما يسمى العالم الحر، أو الدول المهرولة للتفاهم مع النظام تلك النساء. أما لماذا إستهداف نساء سوريا، فذلك لأن النساء لعبت دورا مهما منذ البداية في الصمود ضد الأسد، بالنسبة للنظام، فإن تعذيب واغتصاب النساء هي من استراتيجيات الحرب. فمن يحكم المرأة، يحطم عبرها الأسرة، وعبر ذلك الصمود داخل المجتمع، لذلك تحول تحطيم المرأة السورية الى هدف للنظام. تقدر عدد النساء القابعات داخل السجون السورية بسبعة آلاف معتقلة، وهي أرقام لا يمكن التأكد منها. 
النظام الإيراني الذي يدعو المجتمع الدولي الى فك الحصار عنه ليستطيع مواجهة أزمة الكورونا هو يبحث عن حل لأزمة نظامه الآيل للسقوط ولا يهتم إذا مات عدة آلاف من المعارضين الموجودين في سجونه بتلك الجائحة، التي ستكون أحد نتائجه حصد روح النظام الإيراني كما قال لي عبد الله مهتدي.   





عدد القراءات‌‌ 488

AM:10:46:08/04/2020